محمد متولي الشعراوي

4383

تفسير الشعراوى

الرحلة قال : « رأيت موسى وإذا رجل ضرب ، رجل « 1 » كأنه من رجال شنوءة ، ورأيت عيسى فإذا هو ربعة أحمر كأنه خرج من ديماس - الحمّام - وأنا أشبه ولد إبراهيم به » « 2 » . وكذلك أعطى اللّه في التوراة والإنجيل لا الخبر عن محمد صلى اللّه عليه وسلم فقط ، بل أعطى تفاصيل صورته بحيث تتشخص لهم ، فلا يلتبس به عند مجيئه مع التشخيص شريك ، فيقول سبحانه : يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ . * ولكن فريقا منهم كتموا الحق ليحتفظوا بالسلطة الزمنية ، لأنهم كانوا يظنون أنه حين يأتي دين جديد سيأخذ منهم هذه السلطة الزمنية ويقود الأمم والشعوب . لقد أراد الحق سبحانه وتعالى أن يجعل رسل السماء إلى الأرض متعاونين لا متعاندين ، ينصر بعضهم بعضا . كما جاء في سورة الفتح : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 29 ) ( من الآية 29 سورة الفتح ) لقد جاء الحق بصورة المؤمنين برسالة رسول اللّه في التوراة والإنجيل ، لأن الدين الإسلامي الذي نزل على محمد لن يأتي دين بعده ؛ لذلك جاء بسيرة رسول اللّه وصفاته وصفات أتباعه في التوراة والإنجيل ، وفي هذا الدين ما تفتقده اليهودية

--> ( 1 ) الضّرب : الخفيف اللحم ، والرّجل هو من شعره بين السبوطة والجعودة ، وقوله : من رجال شنوءة أي طويل ؛ لأن هذه القبيلة كانت مشهورة بطول قامة رجالها ، وربعة أي مربوع الخلق لا طويل ولا قصير . ( 2 ) متفق عليه .