محمد متولي الشعراوي

4371

تفسير الشعراوى

وأول عمل قام به موسى ساعة أن كان غضبان أسفا أنه ألقى الألواح ، وأول ما ذهب الغضب عنه وزايله أخذ الألواح ، وهذا أمر منطقي ، فالغضب جعله يلقى الألواح ، ويأخذ برأس أخيه ، ثم فهم ما فعله أخوه واعتذر به فقبل عذره ، وطلب من اللّه أن يغفر له ، وأن يغفر لأخيه وانتهى الغضب وكانت الألواح ملقاة فأخذها ثانية . وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ( من الآية 154 سورة الأعراف ) النسخة من الكتاب مأخوذة من الشئ المنسوخ أي المنقول من مكان إلى مكان ، ويقال : نسخت الكتاب الفلاني من الكتاب الفلاني . . أي أن هناك كتابا مخطوطا ثم نقلناه بالطباعة أو بالكتابة إلى نسخة أو عدد من النسخ ، أي أخذته من الأصل إلى الصورة ، واسمه منسوخ ، وكلمة نسخة على وزن « فعلة » وتأتى بمعنى مفعولة ، فنسخة تعنى منسوخة ، وفي القرآن مثل هذا كثير . والحق سبحانه وتعالى قال : إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ( من الآية 249 سورة البقرة ) و « غرفة » أي مغروفة ، وهي القليل من المياه في اليد لتبل الريق فقط ، والغرفة أيضا تكون في البيوت ؛ لأنها مكان مقتطع من مكان آخر ولها جدران تحددها ، واسمها غرفة لأنها مغروفة من المكان في حيز مخصوص . وهنا يقول الحق سبحانه : وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ . و « هدى » المقصود بها المنهج الموصل للغاية في « افعل » و « لا تفعل » . إنّه يوصل للغاية وهي ثواب الآخرة . إذن فالهدى والرحمة شئ واحد له طرفان ، فالهدى هو المنهج الذي إن اتبعته تصل إلى الرحمة ، ولذلك يقول الحق : هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ . وهكذا نجد المنهج هدى ورحمة ، فمن يسمع كلام اللّه ويتبعه يهتدى ويرحمه