محمد متولي الشعراوي
4350
تفسير الشعراوى
بقاء النوع . لكن لا يصح أن تتحول إلى درجة الشرود والوقوع في أعراض الناس وانتهاك حرماتهم ، وحب الاستطلاع غريزة ، والذين اكتشفوا الكشوف العلمية جاءت أعمالهم من حب استطلاعهم على أسرار الوجود . لكن لا يصح ولا ينبغي أن يصل حب الاستطلاع إلى التجسس الاستذلالى . إن للإنسان غرائز يعليها الشرع ؛ أمّا الحب فهو مسألة عاطفية . فالمشرع ، يقول لك : أحبب من شئت وأبغض من شئت ، ولكن لا تظلم من أبغضته ولا تظلم الناس لحساب من أحببت . ولنا في رسول اللّه أسوة حسنة حين قال : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجميعن » « 1 » . فقال عمر : كيف ؟ . وكررها رسول اللّه فعلم عمر - رضى اللّه عنه - بفطرته أن ذلك أمر تكليفي . وعرف أن الحب المراد هو الحب العقلي . فيقول المؤمن لنفسه : من أنا لولا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ . وكل مؤمن يحب رسول اللّه حبّا عقليّا ، وقد يتسامى إلى أن يصير حبّا عاطفيّا . والإنسان منا - كما قلنا سابقا - يحب الدواء بعقله لا بعاطفته لأنه مرّ ، ولكنه يغضب إن اختفى الدواء من الأسواق ويفرح بمن يأتي له به . إذن التكليف يتطلب الحب العقلي . ومن أخبار سيدنا عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - عندما مرّ أمامه قاتل أخيه زيد بن الخطاب فقال له عمر : ازو نفسك عنى فأنا لا أحبك ، فرد الرجل بكل جرأة إيمانية : أو عدم حبك لي يمنعني حقّا من حقوقى ؟ . قال عمر : لا ، قال الرجل : إنما يبكى على الحب النساء .
--> ( 1 ) رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة . راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر .