محمد متولي الشعراوي

4332

تفسير الشعراوى

وهنا يقول الحق على لسان موسى : إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 ) ( سورة الأعراف ) والأحداث إما فعل أو قول ، والقول : عملية اللسان ، والفعل : لبقية الجوارح ، وكل الأحداث ناشئة عن قول أو عن فعل ، والقول والفعل معا هما « عمل » . ولذلك يقول الحق : لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( من الآية 2 سورة الصف ) إذن فالعمل يشمل القول ، ويشمل الفعل . وقوله الحق : وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ إن الأصنام التي كانوا يصنعونها ويعبدونها ، كانت تقوم على أقوال وأفعال ، كأن يقولوا : يا هبل ، يا لات ، يا عزّى ، ويناجون هذه الأصنام ويطلبون منها أن تحقق لهم بعضا من الأعمال وكانوا يقفون أمامها صاغرين أذلاء ، إذن فقد صدر منهم قول وفعل يضمهما معا العمل . ويتابع الحق على لسان موسى عليه السلام : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 140 ] قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 ) هم حينما قالوا لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، قال لهم أولا : إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ، ثم قال : إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ، وبعد ذلك رجع إلى الدليل على أن هذا طلب جهل ، وأن الذين يعبدون الأصنام