محمد متولي الشعراوي

4318

تفسير الشعراوى

أي وقال قوم فرعون لموسى عليه السلام : أي شئ تأتينا به من المعجزات لتصرفنا عما نحن عليه فلن نؤمن لك ، وسموا ما جاء به موسى « آية » استهزاء منهم وسخرية . وكل هذه مقدمات تبرر الإهلاك الذي قال اللّه فيه : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ( من الآية 129 سورة الأعراف ) وأعلنوا أن ما جاء به موسى هو سحر على الرغم من أنهم رأوا السحرة الذين برعوا في السحر وعرفوا طرائقه وبذّوا فيه سواهم قد خروا ساجدين وآمنوا ، كيف يحدث هذا والسحرة كلهم جمعوا إلى وقت معلوم ؟ وشهد كل الناس التجربة الواقعية التي ابتعلت فيها عصا موسى كل سحر السحرة فآمنوا وسجدوا ، فكيف يتأتى لمن لا يعرفون السحر أن يتهموا موسى بالسحر ؟ وكيف يظنون أن ما يأتي به من آيات اللّه هو لون من السحر ؟ . إنهم يقولون كلمة « مهما » وهي تدل على استمرارية العناد في نفوسهم مثلما يقول واحد لآخر : لقد صممت على ألا أقبل كلامك ، فيكرر الرجل : انتظر لتسمع حجتي الثانية فقد تقنعك ، فيقول : مهما تأتني من حجج فلن أسمع لك ، وهذا يعنى استمرارية العناد والجحود والتمرد ويقدمون حيثيات هذا الجحود فيقولون : وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 ) ( سورة الأعراف ) وإذا كانوا يظنون أن آيات اللّه التي مع موسى من السحر ، فهل للمسحور إرادة مع الساحر ؟ . ولو كانت المسألة سحرا لسحركم وانتهى الأمر . وقلنا قديما في الرد على الذين قالوا : إن محمدا يسحر الناس ليؤمنوا به ، قلنا إذا كان هو قد سحر الناس ليؤمنوا به ، فلماذا لم يسحركم لتؤمنوا وتنفض المسألة ؟ إن بقاءكم على العناد دليل على أنه لا يملك شيئا من أمر السحر . وأنت ساعة تسمع كلمة « مهما » تعرف أن هناك شرطا ، وله جواب ، ويقول العلماء : إن أصلها « مه » أي كفّ عن أن تأتينا بأية آية فلن نصدقك . وهذا يعنى أن هناك إصرارا وعنادا على عدم الإيمان . ويبين الحق عقابه لهم على ذلك :