محمد متولي الشعراوي

4314

تفسير الشعراوى

آلة رفع المياه ، ويظل يبحث في الأسباب الكثيرة ، وقديما لم تكن المياه تأتى إلا من الآبار وعندما لا يوجد في البئر ماء يقول العبد : يا رب اسقني . والحضارة الآن أبعدتنا بالأسباب عن المسبّب . والحق قد أخذ قوم فرعون بالسنين ونقص الثمرات لينفض أيديهم من أسبابها ، فإذا نفضت اليد من الأسباب لم يبق إلا أن يلتفتوا إلى المسبّب ويقولون : « يا رب » ويقول القرآن عن الإنسان : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً ( من الآية 12 سورة يونس ) إذن فالإنسان يذكر المسبّب حين تمتنع عنه الأسباب ، لأنها مقومات الحياة ، فإذا امتنعت مقومات الحياة يقول الإنسان : يا رب ، وهكذا كان ابتلاء اللّه لقوم فرعون بأخذهم بالسنين ونقص الثمرات ليذكروا خالقهم . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 131 ] فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) والحسنة إذا أطلقت فهي الأمر الذي يأتي من ورائه الخير . ولكن الحسنة مرة تكون لك ، ومرة تطلب منك ، فالحسنة التي لك في ذاتك أولا أن تكون في عافية وسلام ، ثم الحسنة في مقومات الذات ومقومات الحياة ، وهي في النبات ، والحيوان ، والخصب والثروة . والحسنة المطلوبة منك هي أيضا لك . فسبحانه يطلب منك عمل شئ يورّثك في الآخرة حسنة ، ولذلك يقول سبحانه :