محمد متولي الشعراوي
4312
تفسير الشعراوى
وهكذا نرى أن الإهلاك لم يحدث دفعة واحدة ، بل على مراحل لعلهم إذا أصابتهم شدة يضرعون إلى اللّه . نحن نعلم أن السنة هي العام . . أي من مدة إلى نهاية مدة مثلها ، لكنها تطلق - أيضا - على الجدب والقحط . ولذلك يقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم في دعائه على قومه : « اللهم اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف » « 1 » أي أن ينزل بهم سبحانه بعضا من الجدب ليتأدبوا قليلا . ويقال : « أسنت القوم » أي أصابهم قحط وجدب . إذن فالسنة المراد منها هنا القحط والجدب . ولماذا سماها سنة ؟ لأن نعم اللّه متوالية كثيرة ، وابتلاءاته لخلقه بالشرّ قليلة في الكون ، وسبحانه ينعم عليهم مدة طويلة ثم يبتليهم في لحظة ، فإذا ما ابتلاهم في وقت يؤرخ به ، ويقال حدث الابتلاء سنة كذا . فيقال : سنة الجراد ، سنة حريق القاهرة ، وهكذا نجد الناس تؤرخ بالأحداث المفجعة ؛ لأن الأحداث السارة عادة تكون أكثر من الأحداث السيئة . ولذلك قلنا إن الذي يعد أيام البلاء عليه أن يقارنها بأيام الرخاء ، وعلى الواحد منا أن ينظر إلى أيام السنة التي عاشها ، إن جاء له يوم بلاء حزن نقل له : وكم مرة عشت ونعمت بالرخاء ؟ ونجد أن أيام الرخاء هي أكثر من أيام البلاء : وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ . وعرفنا أن السنين - كما قلنا - تعنى الجدب والقحط ، أما قوله سبحانه : « وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ » فهو يدل على أن بعضا من الثمار كان موجودا ، أو كان الجدب
--> ( 1 ) رواه البخاري في التفسير ، ومسلم في المنافقين ، وأحمد 1 - 280 ، 441