محمد متولي الشعراوي
4304
تفسير الشعراوى
كأنه يعدد أشياء يعرف كل الناس واقعا أنها لا تكره ، لكن الخطأ في مقاييس من يكره الصواب ، فهي أمور لا تستحق أن تكره أو تعاب أو تذم . لقد تيقنوا أن لقاء اللّه على الإيمان هو الخير وكلهم يفضل جوار الله على جوار فرعون . وهذا الذي يعتبره فرعون عقابا إنما يثبت خيبته حتى في توقع العقوبة ؛ لأنه لو لم يهددهم بهذه الميتة فهم سيموتون ليرجعوا إلى اللّه ، وهذا أمر مقطوع به ، وكل مخلوق مصيره أن ينقلب إلى اللّه ، وكأنهم أبطلوا وعيد فرعون حين قال لهم : لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 ) ( سورة الأعراف ) ثم يتجهون إلى ربهم وخالقهم فيقولون : رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ . و « الإفراغ » أن ينصب شئ على شئ ليغمره ، وكأنهم يقولون : أعطنا يا رب كل الصبر ، وهم يحتاجون إلى الصبر لأن فرعون قد توعدهم بأن يقطع أيديهم وأرجلهم . ولذلك قال بعض العارفين باللّه : عجبي لسحرة فرعون كانوا أول النهار كفرة سحرة وكانوا آخر النهار شهداء بررة . ويقول سبحانه : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 127 ] وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ( 127 ) وهكذا نعرف أن المقربين من فرعون هم أول من خافوا على سلطانهم ، ويدل