محمد متولي الشعراوي
4285
تفسير الشعراوى
ولا يكون ذلك إلا إذا كان لها بريق ولمعان وسطوع ، وقوله : بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ يؤكد أن هذا البياض ليس مرضا . ويتابع الحق سبحانه : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 109 ] قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) عرفنا أن الملأ هم القوم الذين يتصدرون المجالس ، ويملأونها أو الذين يملأون العيون هيبة ، والقلوب مهابة وهم هنا المقربون من فرعون . وكأنهم يملكون فكرة وعلما عن السحر . وفي سورة الشعراء جاء القول الحق : قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) ( سورة الشعراء ) إذن فهذه رواية جاءت بالقول من الملأ ، والآية الأخرى جاءت بالقول على لسان فرعون ، وليس في هذا أدنى تناقض ، ومن الجائز أن يقول فرعون : إنه ساحر ، وأيضا أن يقول الملأ : إنه ساحر . وتتوارد الخواطر في أمر معلوم متفق عليه . وقد حدث مثل هذا في القرآن حينما نزلت آيات في خلق الإنسان وتطوره بأن كان علقة فمضغة إلخ فقال كاتب الوحي بصوت مسموع : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( من الآية 14 سورة المؤمنون ) عن أنس رضى اللّه عنه قال : قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : وافقت ربى في أربع : نزلت هذه الآية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ الآية قلت أنا : فتبارك اللّه أحسن الخالقين فنزلت : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 1 » .
--> ( 1 ) رواه ابن أبي حاتم .