محمد متولي الشعراوي
4274
تفسير الشعراوى
إله واحد ، وكانوا يعتقدون أن للأحياء إلها وربا ، وللأموات إلها وربا ، فقال لهم موسى : قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 26 ) ( سورة الشعراء ) ويبلغ هنا موسى فرعون وقومه : إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( من الآية 104 سورة الأعراف ) وما دام موسى رسولا من رب العالمين ، فهو لا يقول إلا الحق ، لذلك يتابع الحق على لسان موسى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 105 ] حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 105 ) فأي هذه الأمور هو الذي يحتاج إلى بينة ، هل البلاغ بأنه رسول من رب العالمين ؟ إن هذا القول يدلنا على أن موسى اختلف مع فرعون أولا في أن موسى رسول ، وأن للعالمين ربا واحدا ، وأنه لا يبلغ إلا بالحق ، هذه - إذن - ثلاث قضايا خلافية بين موسى وفرعون . ولكن فرعون لم يختلف مع موسى إلا في قضية واحدة هي : هل هو رسول مبلغ عن اللّه بالقول الحق ؟ فماذا طلب منه ؟ طلب الدليل على أنه رسول من رب العالمين . وهذا يوضح أن فرعون يعلم أن العالم له رب أعلى . كذلك فإن فرعون لم يقف مع موسى في مسألة أن للعالمين ربّا ، وأن هذا الرب