محمد متولي الشعراوي
4268
تفسير الشعراوى
ثم هناك عهود خاصة أنشأتها الأحداث الخاصة ، مثلما يقول الحق سبحانه وتعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 22 ) ( سورة يونس ) إنهم لا يسلمون أنفسهم للعطب ، ولا يغترون بجاههم وبالأسباب التي عندهم لأنها قد امتنعت ، ولذلك لا يغشون أنفسهم بل يلجأون صاغرين إلى اللّه قائلين : لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( من الآية 22 سورة يونس ) هكذا نرى أنهم أعطوا العهد في حادثة ، فلما أنجاهم اللّه أعرضوا ، وفي ذلك يقول الحق سبحانه : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ ( من الآية 12 سورة يونس ) إذن فالعهد إما أن يكون عهدا عاما وإما أن يكون عهدا خاصّا . والحق يقول : وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ . أي أن حال وشأن أكثرهم ظل على الفسق ونقض العهد والخروج عنه ؛ لأن العهد إطار يحكم حركة المختار فيما أعطاه على نفسه من المواثيق ، وهو حر في أن يفعل أو لا يفعل ، لكنه إذا عاهد أن يفعل أصبح ملزما ووجب عليه أن ينفذ العهد باختياره ، لأنه إذا قطع العهد على نفسه فعليه أن يحكم حركته في إطار هذا العهد ، فإن خرج بحركته عن إطار هذا العهد فهذا هو الفسق ، والأصل في الفسق