محمد متولي الشعراوي

4258

تفسير الشعراوى

كان القياس أنه يقول سبحانه : بما كانوا يكتسبون ، لأن مسألة الحرام تتطلب انفعالات شتى ، وضربنا المثل من قبل بأن إنسانا يجلس مع زوجته ، وينظر إلى جمالها ويملأ عينيه منها ، لكن إن جلس مع أجنبية وأراد أن يغازلها ليتمتع بحسنها ، فهو يناور ويتحايل ، وتتضارب ملكاته بين انفعالات شتى ، وهو يختلف في ذلك عن صاحب الحلال الذي تتناسق ملكاته وهو يستمتع بما أحل له اللّه ، ولكن هؤلاء المفسدون تدربوا على الفساد فصار دربة تقرب من الملكة فقال فيهم الحق : إنهم يكسبون الفساد ، ولا يجدون في ارتكابه عنتا . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 97 إلى 98 ] أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) ونلحظ وجود « همزة استفهام » و « فاء تعقيب » في قوله الحق : أَ فَأَمِنَ وهذا يعنى أن هناك معطوفا ومعطوفا عليه ، ثم دخل عليهما الاستفهام ، أي أنهم فعلوا وصنعوا من الكفر والعصيان فأخذناهم بغتة ، أبعد ذلك أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا وعذابنا بياتا أو ضحى كما صنع بمن كان قبلهم من الأمم السابقة ؟ هم إذن لم يتذكروا ما حدث للأمم السابقة من العذاب والدمار . ويوضح الحق أن الذين كذبوا من أهل القرى ، هل استطاعوا تأمين أنفسهم فلا يأتيهم العذاب بغتة كما أتى قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط وقوم شعيب ؟ والبأس هو الشدة التي يؤاخذ بها الحق سبحانه الأمم حين يعزفون عن منهجه . وما الذي جعلهم يأمنون على أنفسهم أن تنزل بهم أهوال كالتي نزلت بمن سبقهم من الأمم . وحين يتكلم الحق عن الأحداث فهو يتكلم عما تتطلبه الأحداث من زمان