محمد متولي الشعراوي

4251

تفسير الشعراوى

وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ . . ( 12 ) [ سورة يونس ] وكان من الواجب على الإنسان أنه ساعة ما تمسه الضراء أن يتجه إلى خالقه ، ولقد جعل اللّه الضراء وسيلة تنبيه يتذكر بها الإنسان أن له ربا ، وفي هذه اللحظة يجيب الحق الإنسان المضطر ، ويغيثه مصداقا لقوله الحق : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 62 ) [ سورة النمل ] وإذا صنع اللّه مع المضطر هذا فقد يثوب إلى رشده ويقول : إن الإله الذي لم أجد لي مفزعا إلا هو ، لا يصح أن أنساه . وكأن الحق سبحانه وتعالى يذكرنا بطلاقة قدرته حين يقول : فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا . . ( 43 ) [ سورة الأنعام ] وكأنه سبحانه يطلب منا حين تجىء البأساء أن نفزع إليه ولا نعتقد أننا نعيش في الحياة وحدنا ، بل نعيش في الحياة بالأسباب الخلوقة لله وبالمسبب وهو اللّه ، فالذي عزت عليه الأسباب وأتعبته يروح للمسبب ، ولذلك يأخذ سبحانه أية قرية لا تصدق الرسل بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون وذلك رحمة بهم . ويقول : وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ . . ( 43 ) [ سورة الأنعام ] فهل يتركهم اللّه في السراء والضراء دائما ؟ لا ، فهو سبحانه يجيئهم ويبتليهم بالبأساء والضراء ليلفتهم إليه ، فإذا لم يلتفتوا إلى اللّه ، فسبحانه يبدل مكان السيئة الحسنة ، لذلك يقول :