محمد متولي الشعراوي
4247
تفسير الشعراوى
وما دام هناك أبواب تفتح فهذا فتح حسى . وقد يكون الفتح فتح علم مثلما نقول : ربنا فتح علينا بالإيمان والعلم ، ويقول الحق : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ . . ( 76 ) [ سورة البقرة ] فمادام ربنا قد علمهم من الكتاب الكثير فهذا فتح علمي . ويكون الفتح بسوق الخير والإمداد به . والمثال على ذلك قوله الحق : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها . . ( 2 ) [ سورة فاطر ] وكذلك قوله سبحانه : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . . ( 96 ) [ سورة الأعراف ] والبركات من السماء كالمطر وهو يأتي من أعلى ، وهو سبب فيما يأتي من الأسفل أي من الأرض . والفتح أيضا بمعنى إزالة إشكال في قضية بين خصمين ، ففي اليمن حتى الآن ، يسمون القاضي الذي يحكم في قضايا الناس « الفاتح » لأنه يزيل الإشكالات بين الناس . وقد يكون « الفتح » بمعنى « النصر » ، مثل قوله الحق : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا . . ( 89 ) [ سورة البقرة ] لقد كانوا ينتظرون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لينتصروا به على الذين كفروا ، ومن الفتح أيضا الفصل في الأمر من قوله الحق هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ . . ( 89 ) [ سورة الأعراف ]