محمد متولي الشعراوي

4244

تفسير الشعراوى

ووضعوا شعيبا والذين آمنوا معه أمام اختيارين : إما العودة إلى الملة ، وإمّا الخروج ، ونسوا أن الحق قد يشاء تقسيما آخر غير هذين القسمين . فقد يوجد ويريد سبحانه أمرا ثالثا لا يخرج فيه شعيب والذين آمنوا معه ، وأيضا لا يعودون إلى ملة الكفر ، كأن تأتى كارثة تمنع ذلك . لقد عزل الملأ من قوم شعيب أنفسهم عن المقادير العليا ، لأن اللّه قد يشاء غير هذين الأمرين ، فقد يمنعكم أمر فوق طاقتكم أن تخرجوا ؛ شعيبا ومن آمن معه ؛ بأن يصيبكم ضعف لا تستطيعون معه أن تخرجوهم ، أو أن يسلط اللّه عليكم أمرا يفنيكم وينجى شعيبا والذين آمنوا معه . إذن أنت أيها الإنسان الحادث ، العاجز لا تفتئت ولا تفترى وتختلق على القوة العليا في أنك تخير بين أمرين قد يكون لله أمر ثالث لا تعلمه ، ويأتي الرد على لسان من آمنوا مع شعيب : قالَ أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ ( من الآية 88 سورة الأعراف ) لقد سأل شعيب والذين معه : أيمكن أن يتم قهر أحد على أن يترك الإيمان إلى الكفر ، كأن الكافرين قد تناسوا أن التكليف مطمور في الاختيار ، فالإنسان يختار بين سبيل الإيمان وسبيل الكفر . ويتتابع القول من شعيب والذين آمنوا معه : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 89 ] قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ( 89 ) وقولهم : قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ أي أنهم يعلمون أن