محمد متولي الشعراوي

4239

تفسير الشعراوى

آباء ، فلا يحزن ، وكذلك لن تخاف أنت على أولادك إن صاروا أيتاما بعد أن غادرتهم إلى لقاء ربك ؛ لأنك رعيت اليتامى وعشت في مجتمع يرعاهم . ولكنك تحزن عندما ترى يتيما مضيعا في مجتمع لا يقوم على شأنه وتقول لنفسك : أنا إن مت سيضيع أبنائى هكذا . وهكذا تكون تكاليف الإيمان هي تأمينا للحياة . ومثال ذلك حين نقول للمرأة : تحجبى ، ولا تبدى زينتك لغير محارمك ، قد تظن المرأة في ظاهر الأمر أننا ضيقنا على حريتها ، لأنها تنسى أن المنهج يؤمن لها قبح الشيخوخة ، لأنها حين تتزوج صغيرة ، ثم يصل عمرها فوق الأربعين ويتغير شكلها من متاعب الحمل وتربية الأبناء ، ثم يرى زوجها فتاة في العشرين وغير محتشمة قد تفتنه وتصرفه عن زوجته ، وينظر إلى زوجته نظر غير المكترث بها ، وغير الراغب فيها . فالشرع قد أمر بالحجاب للمرأة وهي صغيرة ؛ ليصون لها زوجها إن صارت كبيرة غير مرغوب فيها . فإن منعها وهي صغيرة فقد منع عنها وهي كبيرة ؛ كل ذلك إذن من تأمينات المنهج للحياة . إذن فإيفاء الكيل ، وعدم إبخاس الناس أشياءهم وعدم الإفساد في الأرض بعد إصلاحها خير للجميع في الدنيا ، بالإضافة إلى خير الآخرة ، ولذلك يذيل الحق الآية الكريمة بقوله : . . ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 85 ) [ سورة الأعراف ] و « ذلكم » إشارة إلى ما سبق من الأمر بعبادة اللّه فلا إله غيره وإلى الآمر باستيفاء الكيل والميزان ، وألا نبخس الناس أشياءهم ، وألا نفسد في الأرض بعد إصلاحها ، ووضع الحق ذلك في إطار إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ على الرغم من أن الخير سيأتي أيضا لغير المؤمن ، وهكذا تكون كلمة « خير » تشمل خيرا في الدنيا ، وخيرا في الآخرة للمؤمن فقط . أما الكافر فسيأخذ الخير في الدنيا فقط ، ولا خير له في الآخرة ، فإن كنتم مؤمنين فسيتضاعف الخير لكم ليصير خيرا دائما في الدنيا والآخرة . ويقول الحق بعد ذلك :