محمد متولي الشعراوي

4230

تفسير الشعراوى

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 83 ] فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) وهم حين أرادو طرد لوط وأهله ، إنما كانوا يجازفون . إنهم بذلك قد تعجلوا العقاب ، وجاءهم العقاب وأنجى الحق سبحانه لوطا وأهله بتدبير حكيم لا يحتاج فيه سبحانه إلى حد ، وإذا تساءل أحد : ومن هم أهل لوط الذين أنجاهم اللّه معه ؟ أهم أهل النسب أم أهل التدين والتبعية ؟ . إن كان أهله بالنسب فالحق يستثنى منهم « امرأته » ، وهذا دليل على أن أهل البيت آمنوا بما قاله لوط وكذلك الأتباع أيضا : فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ . إذن كان مع لوط أيضا بعض من أهله وبعض من الأتباع ، وكانوا من المتطهرين ، والتطهر هو أن يترفع الإنسان عن الرجس والسوء . ولذلك نجد سيدنا شعيبا حين ينصح قومه : فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ . . ( 85 ) [ سورة الأعراف ] ويتعجب القوم سائلين شعيبا : أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا . . ( 87 ) [ سورة هود ] إنهم يتعجبون من أن الصلاة تنهى عن ذلك ، لقد أعمى ضلالهم بصيرتهم ، فلم يعرفوا أن الصلاة تنهى عن كل شئ . وكذلك فعل بعض من الكافرين حين اتهموا سيدنا رسول اللّه بأنه مجنون : وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) [ سورة الحجر ]