محمد متولي الشعراوي
4219
تفسير الشعراوى
والمعروف أن مدائن صالح كانت منطقة شديدة الحرارة ، ويمكن لمن يزور المدينة أو « تبوك » أن يمر عليها . كانت الناقة حرة في اختيار المكان الذي تعيش فيه صيفا أو شتاء فلا أحد بقادر أن يمسها بسوء . وكانت هناك امرأتان لهما نياق . وناقة اللّه تغلب نياق المرأتين في المراعى والماء . فأحضرت المرأتان رجلا يطلق عليه : « أحمير ثمود : واسمه قدار بن سالف » ليقتلها ، فقتل الناقة ، فلما قتلت الناقة ، طلع ابنها الفصيل على جبل يسمى « قارة » وخار ثلاثة أصوات ، فنادى سيدنا صالح : يا قوم أدركوا هذا الفصيل ، لعل اللّه بسبب إدراككم له يرفع عنكم العذاب ، فراحوا يتلمسونه فلم يجدوه وأعلم اللّه صالحا النبي أن العذاب قادم ، ففي اليوم لأول تكون وجوههم مصفرة ، وفي اليوم الثاني تكون محمرة ، وفي اليوم الثالث تكون مسودّة ، فقد كانت الناقة هي ناقة اللّه المنسوبة له سبحانه ، وقد تأكدوا بالأمر المشهدي من ذلك ، وكان من الواجب عليهم ساعة أن وجدوا الآية الكونية المشهودة أن يأخذوا منها العبرة ، وأنها مقدمة للشئ الموعود به . لكنّ الغباء أنساهم أنها ناقة اللّه . هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( من الآية 73 سورة الأعراف ) وبالفعل حدث العذاب بعد أن قتل أحيمر ثمود الناقة . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 74 ] وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 74 )