محمد متولي الشعراوي

4213

تفسير الشعراوى

ويقول هود لقومه ما يؤكد وقوع العذاب : فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( من الآية 71 سورة الأعراف ) وقوله : فَانْتَظِرُوا ، جعلنا نفهم قوله السابق : قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ بأن الرجس والغضب قادمان لا محالة . صحيح أنه عبر عن ذلك بالفعل الماضي ، ولكن لنقرأ قوله الحق : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ( من الآية 1 سورة النحل ) و « أتى » فعل ماض ، وفي الظاهر أنه يناقض قوله : فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ لأن الاستعجال يدل على أن الحدث لم يأت زمنه بعد . ولكن لنا أن نعلم أن الذي أخبر هو اللّه ، ولا توجد قوة ثانية تغير مرادات اللّه أن تكون أو لا تكون . يقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 72 ] فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 72 ) ونلحظ أن الحق قد بين وسيلة نجاة سيدنا نوح : فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا . أما هنا في مسألة عاد فلم يوضح لنا وسيلة النجاة ، بل قال سبحانه : فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 72 ) ( سورة الأعراف )