محمد متولي الشعراوي

4211

تفسير الشعراوى

وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( من الآية 69 سورة الأعراف ) ويذكرهم سيدنا هود أن الحق قد أعطى لهم أجساما فارعة فيها بسطة وطول ، ويقال : إن الطويل منهم كان يبلغ طوله مائة ذراع ، والقصير منهم كان يبلغ طوله ستين ذراعا ، ويأمرهم سيدنا هود أن يذكروا آلاء اللّه ، أي نعمه عليهم ، وأول النعم أن أرسل إليهم رسولا يأخذ بأيديهم إلى مناطق الخير . فماذا كان ردهم ؟ يقول الحق : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 70 ] قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 70 ) كان المنطق أن يعبدوا اللّه وحده لا أن يعبدوا الشركاء الذين لا ينفعونهم ولا يضرونهم ، ولا يسمعونهم . بل إن الواحد منهم كان يرى الهواء يهب على الصنم ، فيميل الصنم ويقع على الأرض وتنكسر رقبته ، فيذهب إلى الحداد ليعيد تركيب رأس جديد للصنم ، فكيف يعبد مثل هذا الصنم ؟ لكنهم قالوا لهود : نحن نقلد آباءنا ولا يمكن أن نترك ما كان يعبد آباؤنا لأننا على آثارهم نسير . وإن كان إلهك ينذرنا بعذاب فأتنا به إن كنت من الصادقين . وهكذا وضح أنه لا أمل في اقتناعهم بالدعوة إلى الإيمان . فماذا يقول الحق بعد ذلك ؟ يجئ القول الفصل على لسان سيدنا هود :