محمد متولي الشعراوي
4204
تفسير الشعراوى
وهذه هي العظمة ؛ لأن أتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكونوا من الذين يفرض عليهم الواقع أن يحافظوا على جاههم ويعملوا بسطوتهم وبطشهم وبقوتهم ، ويفرضوا الدين بقوة سلطانهم ، لا ، بل يمر على أتباع رسول اللّه فترة ضعاف مضطهدون ، ويؤذون ويهاجرون ، فالمهمة في البلاغ عن اللّه تأتى لينذر الرسول ، ويتقى الأتباع لتنالهم الرحمة نتيجة التقوى ، والتقوى جاءت نتيجة الإنذار . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 64 ] فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 ) وهنا يتكلم الحق عن حكاية الإنجاء ، ونعلم المقدمة الطويلة التي سبقت إعداد سيدنا نوح عليه السّلام للرسالة ، فقد أراد له اللّه أن يتعلم النجارة ، وأن يصنع السفينة . وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ . . ( 38 ) [ سورة هود ] ولم يجئ الحق هنا بسيرة الطوفان التي قال فيها في موضع آخر من القرآن : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) [ سورة القمر ] وجاء الحق هنا بالنتيجة وهي أنهم كذبوه . فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا . . ( 64 ) [ سورة الأعراف ] وكانت هذه أول حدث عقابي في تاريخ الديانات ؛ لأن رسالة نوح عليه السّلام هي أول رسالة تعرضت إلى مثل هذا التكذيب ومثل هذا العناد ، وكان الرسل السابقون لنوح عليهم البلاغ فقط ، ولم يكن عليهم أن يدخلوا في حرب أو صراع ، والسماء هي التي