محمد متولي الشعراوي

4198

تفسير الشعراوى

مسألة القرآن نجد الكل يتنبه . وكما قلت من قبل : قد تجد امرأة كاشفة للوجه وتضع مصحفا كبيرا على صدرها ، وقد تجد من لا يصلى ويركب سيارة يضع فيها المصحف ، وكل هذا ذكر . وتجد القرآن يقرأ مرتلا ، ويقرأ مجودا ، ومجودا بالعشرة ثم يسجل بمسجلات يصنعها من لا يؤمنون بالقرآن . وكل هذا ذكر وشرف كبير . عرفنا أن « الذكر » قد ورد أولا بمعنى القرآن ، وورد باسم الصيت والشرف : ويطلق الذكر ويراد به ما نزل على جميع الرسل ؛ فالحق سبحانه يقول : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( 1 ) ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 ) [ سورة الأنبياء ] أي أن كل ما نزل على الرسل ذكر . ويقول سبحانه : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) [ سورة الأنبياء ] إذن فالمراد بالذكر - أيضا - كل ما نزل على الرسل من منهج اللّه . ومرة يطلق الذكر ويراد به معنى الاعتبار . والتذكير ، والتذكر فيقول سبحانه : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . . ( 91 ) [ سورة المائدة ] والمراد هنا بالذكر : الاعتبار والتذكر وأن تعيش كمسلم في منهج اللّه . ومرة يراد بالذكر : التسبيح ، والتحميد . انظر إلى قول الحق سبحانه وتعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 )