محمد متولي الشعراوي

4195

تفسير الشعراوى

ورسالة للتبشير ، ورسالة للإنذار ، ورسالة للقصص ، وهكذا تكون رسالات . أو أن كل نجم - أي جزء من القرآن وقسط منه - يعتبر رسالة ، فما يرسله اللّه في يوم هو رسالة للنبي ، وغدا له رسالة أخرى وهكذا . وقوله : « أَنْصَحُ لَكُمْ » لأن البلاغ يقتضى أن يقول لهم منهج اللّه ، ثم يدعو القوم لاتباع هذا المنهج بأن يرقق قلوبهم ويخاطبهم بالأسلوب الهادىء وينصحهم ، والنصح أمر خارج عن بلاغ الرسالة . ولنلتفت إلى فهم العبارة القرآنية . ( وَأَنْصَحُ لَكُمْ ) . والنصح أن توضح للإنسان المصلحة في العمل ، وتجرد نيتك مما يشوهه . وهل أنت تنصح آخر بأمر يعود نفعه عليك ؟ إنك إن فعلت ذلك تكون النصيحة متهمة ، وإن نصحته بأمر يعود عليه وعليك فهذه نصيحة لك وله ، ولكن حينما تقول : « نصحت لك » أي أن النصيحة ليس فيها مسألة خاصة بك ، بل كل ما فيها لصالح من تبلغه فقط ، وبذلك يتضح الفارق بين « نصحته » و « نصحت لك » . وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( من الآية 62 سورة الأعراف ) وكأن سيدنا نوحا يخاطب قومه : إياكم أن تظنوا أن ما أقوله لكم الآن هو كل العلم من اللّه ، ولا كل علم اللّه ، ولا كل ما علمني اللّه ، بل أنا عندي مسائل أخرى سوف أقولها لكم إن اتقيتم اللّه وامتلكتم الاستعداد الإيمانى ، وهنا سأعطيكم منها جرعات . أو قوله : « وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » يعنى أنه سيحدث لكم أمر في الدنيا لم يحصل للأمم السابقة عليكم وهو أن من يكذب الرسول يأخذه اللّه بذنبه . وتلك التجربة لم تحدث مع قوم شيت أو إدريس . فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا ( من الآية 40 سورة العنكبوت )