محمد متولي الشعراوي
4172
تفسير الشعراوى
( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ) ويغشى النهار الليل وحذفت للاعتماد على الآيات السابقة التي منها قول الحق سبحانه : وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ . . ( 40 ) [ سورة يس ] أي أن الليل لا يسبق النهار وكذلك النهار لا يسبق الليل ، وهذا دليل على أنهما خلقا دفعة واحدة . والحق يقول هنا : ( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) فلا أحد من هذه الكائنات له اختيار أن يعمل أو لا يعمل ، بل كلها مسخرة ، ولذلك تجد النواميس الكونية التي لا دخل للإنسان فيها ولا لاختياراته دخل في أمورها تسير بنظام دقيق ، ففي الوقت الفلاني ستأتي الأرض بين الشمس والقمر ، وفي الوقت الفلاني سيقع القمر بين الأرض والشمس ، وسيحدث للشمس خسوف ، وكل أمر من هذا له حساب دقيق . يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ . . ( 54 ) [ سورة الأعراف ] والخلق إيجاد الأشياء من عدم ، فبعد أن خلق اللّه الكون لم يترك شؤون الكون لأحد ، بل - سبحانه - له الأمر بعد ذلك . وقيوميته ؛ لأنه لم يزاول سلطانه في ملكه ساعة الخلق ثم ترك النواميس تعمل ، لا ، فبأمره يعطل النواميس أحيانا ، ولذلك شاء الحق أن تكون معجزات الأنبياء لتعطيل النواميس ؛ لنفهم أن الكون لا يسير بالطبع أو بالعلة . لذلك يقول : ( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) . وإذا نظرت إلى كلمة « الأمر » تجد الحق يقول : قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ . . ( 154 ) [ سورة آل عمران ] والمقصود هو الأمر الكوني ، أما الأمور الاختيارية فلله فيها أمر يتمثل في المنهج ،