محمد متولي الشعراوي

4165

تفسير الشعراوى

ويعطينا العلم كل يوم مزيدا من الاكتشافات . وهكذا تكون السماء هي كل ما علاك والأرض كل ما أقلك . وما دامت سبع سماوات والسماء الأولى فراغ كبير وفضاء ، وتأتى بعدها السماء الثانية تظل السماء الأولى ، وكل سماء فيها أرض وفيها سماء أخرى . ونحن غير مكلفين بهذا ، نحن مكلفون بأن نعلم أن الأرض التي نحن عليها مخلوقة للّه . والحق يقول : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . . ( 54 ) [ سورة الأعراف ] وقوله : « فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » هو ظرف للخلق . واليوم نعرف أنه المدة من طلوع الشمس إلى الغروب ثم إلى الشروق ومدته أربع وعشرون ساعة . لكن لا بد لنا أن نعرف بعضا من اصطلاحات الحق القرآنية . فهو يقول سبحانه وتعالى : . . سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ( 18 ) [ سورة سبأ ] أي هناك ليل وهناك يوم ، إذن فاليوم عند الحق غير اليوم عندنا ؛ لأننا نطلق على المدة الزمنية من طلوع الشمس إلى غروبها وشروقها من جديد . هكذا يكون اليوم في العرف الفلكي : من شروق إلى شروق ، أو من غروب إلى غروب ، وقول الحق : سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ . يعنى أنه سبحانه قد جعل الليل قسما والنهار قسما ، وهل كان هناك من عرف اليوم إلا بعد أن وجدت الشمس ؟ . . وإذا كانت الشمس هي التي تحدد اليوم فكيف عرف اليوم قبلها وخصوصا أن السماء والأرض حينما خلقتا لم تكن هناك شمس أو كواكب ؟ . . وعلينا هنا أن نعرف أن هذا هو تقديره سبحانه وقد خاطبنا به بعد أن عرفنا مدة اليوم . ألم تقرأ قول اللّه سبحانه : . . وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 62 ) [ سورة مريم ] وليس في الآخرة بكرة ولا عشى ، إذن سبحانه قد قدر البكرة وقدر