محمد متولي الشعراوي

4163

تفسير الشعراوى

جل وعلا : ( فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) . كيف ؟ ؛ لأن الخلق إيجاد شئ معدوم ، والذي صنع الميكرفون يقال خلقه ، والذي صنع الكوب يقال خلقه ، والذي صنع المصباح يقال خلقه ، لأنه كان شيئا معدوما بذاته ، فأوجده . لكن الفارق أن الخالق من البشر يوجد معدوما من موجود ولا يأتي بمادة جديدة ؛ فمن أخذ المواد الموجودة في الكون وصمم منها المصباح وصهر الرمل وفرغ الهواء داخل الزجاج يقال له : خلق المصباح وأوجد معدوما من موجود . لكن الخالق هو خير الخالقين لأنه يخلق من عدم ولم يحرم خلقه حين يوجدون شيئا معدوما من أن يوصف الواحد منهم بأنه خالق ، وسبحانه حين خلق خلق من لا شئ ، وأيضا فإنكم حين تخلقون أي صنعة تظل جامدة على هيئة صناعتها ، فمن صنع الكوب من الرمل المصهور يظل الكوب هكذا ، ولا نستطيع - كما سبق أن قلت قديما - أن نأتى بكوب ذكر ، وكوب أنثى ، ونضعهما معا في مكان ونقول لهما : أنجبا لنا أكوابا صغيرة . لكن ما يخلقه ربنا يعطى له سر الحياة ويجعله بالقانون ينتج غيره وينمو ويكبر . إذن فهو أحسن الخالقين . واللّه سبحانه وتعالى يعطينا خبر خلقه السماوات والأرض . وأوضح سبحانه أن السماوات سبع وقد جاءت مجموعة . أما الأرض فجاء بها مفردة . لكنه جل وعلا قال في آية أخرى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ( من الآية 12 سورة الطلاق ) فكما خلق سبع سماوات خلق سبع أراضين ، ولماذا جاء بالسماء بالجمع وترك لفظ الأرض مفردا ؟ . . لماذا لم يقل : سبع أراضين ؟ ؛ لأن كلمة « أراضين » ثقيلة على اللسان فتركها لثقلها وأتى بالسموات مجموعة لخفتها ويسر نطقها . والسماء هي كل ما علاك فأظلك ، هذا معنى السماء في اللغة . لكن هل السماء التي يريدها اللّه هي كل ما علاك ؟ . . إن النجم هو ما علاك ؛ وقد يقال : إن الشمس علتك ، والقمر علانا جميعا . ونلفت الانتباه هنا ونقول للناس الذين أحبوا أن يجعلوا