محمد متولي الشعراوي

4161

تفسير الشعراوى

رفضوا عبادته - سبحانه - وعبدوا غيره أصناما صارت وقودا للنار التي سيصلونها . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 54 ] إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 54 ) هنا ربوبية ، وهنا ألوهية : « رَبَّكُمُ اللَّهُ » ولا أحد يختلف في مسألة الربوبية لأن الحق يقول على ألسنة الكافرين والمشركين : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . . ( 38 ) [ سورة الزمر ] وكذلك إن سألتهم من خلقهم ؟ سيقولون : اللّه ، ولم يدّع أحد نفسه مسألة الربوبية ، لأن الربوبية جاءت بنفع لهم ، لكن الألوهية دخلت بمنهج هو : « افعل ولا تفعل » ؛ لأن التكليف من الإله الرب ، والتكليف نعمة منه وهو لمصلحتكم أنتم ، فلا شئ في التكليف يعود على اللّه . وفعلكم الحسن أو السئ لن يعطى للّه صفة لم تكن له ؛ لأن صفات الكمال أوجدكم . وإن كنتم أنتم في شك في هذه الربوبية فربكم هو اللّه - ولله المثل الأعلى - منزه عن التشبيه ، كأن تقول الأم للولد : قال لك أبوك لا تسهر خارج المنزل ليلا ، فيتأبى الولد . وتنبه الأم ولدها : إن أباك هو الذي يأتي لك بالأكل والشرب ، والملابس ويعطيك مصروف اليد . . إلخ . وقد ضربت هذا المثل لأشرح كيف أن المكلف هو الرزاق ولا أحد سواه يرزق ، لذلك كان يجب أن تقبل تكاليفه لأنه سبق لك بالفضل بأن أعطى لك وسخر لك الدنيا .