محمد متولي الشعراوي

4155

تفسير الشعراوى

جهنم لتشويهم ، ونسيانهم هنا هو أنه - سبحانه - لا يشملهم بمظاهر فضله ولطفه ورحمته ويتركهم للنار تلفح وجوههم وتنضج جلودهم . وهكذا يتأكد من جديد أن الدنيا هي المكان الذي يعد فيه الإنسان مكانه في الآخرة ، فإن أراد مكانا في عليين فعليه أن يؤدى التكليف الذي يعطيه مكانه في عليين . وإذا أراد مكانه أقل من ذلك فعليه أن يؤدى العمل الأقل . كأن الإنسان بعمله هو الذي يحدد مكانه في الآخرة ؛ لأن الحق لا يجازى الخلق استبدادا بهم وافتياتا أو ظلما ، ولكنه يجازى الإنسان حسب العمل ؛ لذلك فهناك أصحاب الجنة ، وهناك أصحاب النار ، وهناك أصحاب الأعراف . وهذا العلم الذي ينزله لنا الحق قرآنا ينذرنا ويبشرنا هو دليل لكل مسلم حتى نتنافس على أن تكون مواقعنا في الآخرة مواقع مشرفة . الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 51 ) ( سورة الأعراف ) وحين يقول الحق سبحانه : « وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ » فالآيات إما آيات كونية : وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( من الآية 37 سورة فصلت ) وإما آيات قرآنية كقوله سبحانه : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ ( من الآية 3 سورة فصلت ) وإما أن تكون آيات معجزات لإثبات النبوة كقوله سبحانه : وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ( من الآية 59 سورة الإسراء ) هم إذن جحدوا الآيات كلها ، وكان أول جحود هو جحود بالآيات الكونية التي