محمد متولي الشعراوي
4152
تفسير الشعراوى
وكأن أصحاب الأعراف قد صرفت أنظارهم لأصحاب النار ويرون فيهم طبقات من المعذبين ، فهذا أبو جهل ، وذاك الوليد ، ومعه أمية بن خلف وغيرهم ممن كانوا يظنون أن قيادتهم لمجتمعهم وسيادتهم على غيرهم تعطيهم كل سلطان وكيان ، وكانوا يسخرون من السابقين إلى الإسلام كعمار وبلال وصهيب وخباب ، وغيرهم ممن عاشوا للحق ومع الحق ، فيقول أهل الأعراف لهؤلاء : ( ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ) . وكأنهم يقولون لهم : إن اجتماعكم على الضلال في الدنيا لم ينفعكم بشئ . . شياطينكم ، والأوثان ، والأصنام والسلطان لم ينفعوكم وكذلك استكباركم على الدعوة إلى الإيمان هل أغنى ذلك عنكم شيئا ؟ لا . لم يغن عنكم شيئا . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 49 ] أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 49 ) ويشير أهل الأعراف إلى المؤمنين الصادقين من أمثال بلال وخباب ويقولون لأهل النار من أمثال أبى جهل والوليد بن المغيرة : أهؤلاء الأبرار من أهل الجنة الذين تقولون إنهم لن ينالوا رحمة اللّه ؟ هم إذن - أهل الأعراف - قد عقدوا المقارنة والموازنة بين أهل الجنة وأهل النار ، وكأنهم نسوا حالهم أن يقفوا في انتظار الفرج وفرحوا بأصحاب الجنة ووبخوا أهل النار ، ولم يشغلهم حالهم أن يقفوا موقف الفصل في هذه المسألة ، وهنا يدخل الحق سبحانه أصحاب الأعراف جنته لفرحهم بأصحاب الجنة ، وتوبيخهم أهل النار ويقول لهم : . . ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 49 ) [ سورة الأعراف ] وهؤلاء - كما قلنا - هم الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم ؛ هي الطائفة التي جلست على الأعراف ، فلم تثقل حسناتهم لتدخلهم الجنة ، لم تثقل سيئاتهم ليدخلوا النار .