محمد متولي الشعراوي

4149

تفسير الشعراوى

ويقول سبحانه من بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 46 ] وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ( 46 ) الحجاب موجود بين أصحاب الجنة وأصحاب النار ، وهم يتراءون من خلاله ، وبيّنه الحق سبحانه فقال : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 ) ( سورة الحديد ) باطن هذا الحجاب الرحمة من ناحية أهل الجنة ، وظاهره المواجه لأهل النار فيه العذاب ، والحق هو القادر على كل شئ ؛ لذلك لا ينال أهل الجنة شئ من شقاء أهل النار ، ولا ينال أهل النار شئ من نعيم أهل الجنة ، ويسمع أهل النار ردا على طمعهم في أن ينالهم بعض من نور أهل الجنة ، إنكم تلتمسون الهدى في غير موطن الهدى ؛ فزمن التكليف قد انتهى ، ومن كان يرغب في نور الآخرة كان عليه أن يعمل من أجله في الدنيا ، فهذا النور ليس هبة من خلق لخلق ، وإنما هو هبة من خالق لمخلوق آمن به . وأنتم تقولون : انظرونا نقتبس من نوركم ، وليس في مقدور أهل الجنة أن يعطوا شيئا من نور أهل الجنة فالعطاء حينئذ للّه . وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ( من الآية 46 سورة الأعراف ) و « كلّا » المعنى بها أصحاب الجنة وأصحاب النار ، فقد تقدم عندنا فريقان ؛