محمد متولي الشعراوي

4133

تفسير الشعراوى

يغربه بالجرم . ومن كان يزين له ، ومن اقتدى به . باللّه ساعة يلتقيان في السجن ألا يلعن الأول الثاني ؟ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ ( 38 ) [ سورة الأعراف ] وبعد أن يلحق بعضهم بعضا ويجتمعوا ، يحدث بينهم هذا الحوار العجيب : قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ . . ( 38 ) [ سورة الأعراف ] فإن قلت الأخرى أي التي دخلت النار متأخرة كانت الأولى هي القدوة في الضلال وقد سبقتهم إلى النار ، قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ ، أي أن الأولى هم القادة الذين أضلوا ، والطائفة الأخرى هم الأتباع الذين قلدوا . قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا . وهم يتوجهون بالكلام إلى ربنا : رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا . كيف يتأتى هذا ؟ . وكان المقياس أن يقول : قالت أخراهم لأولاهم أنتم أضللتمونا لكن جاء هذا القول ، لأن الذين أضلوا غيرهم أهون من أن يخاطبوا ؛ لأن الموقف كله في يد اللّه ، وإذا ما قالوا للّه المواجه للجميع : هؤُلاءِ أَضَلُّونا فهؤلاء ، هذه رشارة إليهم ، فكأن القول موجه للّه شهادة منهم إلى من كان وسيلة لإضلالهم وهم يقولون لربنا هذا حتى يأخذوا عذاب الضعف من النار مصداقا لقوله الحق : فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ . . ( 38 ) [ سورة الأعراف ] فقال اللّه لهم جميعا : لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ . . ( 38 ) .