محمد متولي الشعراوي

4109

تفسير الشعراوى

وقصارى الأمر أن نجعل قبلة المسجد متجهة إلى الكعبة وأن نقيم الوجه عليها ، أي على الوجه الذي تستقيم فيه العبادة . وهو أن تتجهوا وأنتم في صلاتكم إلى الكعبة فهي بيت اللّه باختيار اللّه . وساعة ما تصادفك الصلاة صل في أي مسجد ، أو وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ يقصد بها التوجه للصلاة في المسجد ، وهنا اختلف العلماء ، هل أداء الصلاة وإقامتها في المسجد ندبا أو حتما ؟ . والأكثرية منهم قالوا ندبا ، والأقلية قالوا حتما . ونقول : الحتمية لا دليل عليها . من قال بحتمية الصلاة في المسجد استدل بقوله صلى اللّه عليه وسلم : والذي نفس بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم « 1 » . ونقول : هل فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك أو لم يفعل ؟ لم يفعل رسول اللّه ذلك ، إنما أراد بالأمر التغليظ ليشجعنا على الصلاة في المساجد عند أي أذان للصلاة . ويقول الحق سبحانه : وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ( من الآية 29 سورة الأعراف ) والدعاء : طلب من عاجز يتجه به لقادر في فعل يحبه الداعي . وحين تدعو ربك ادعه مخلصا له الدين بحيث لا يكون في بالك الأسباب ؛ لأن الأسباب إن كانت في بالك فأنت لم تخلص الدين ، لأن معنى الإخلاص هو تصفية أي شئ من الشوائب التي فيه ، والشوائب في العقائد وفي الأعمال تفسد الإتقان والإخلاص ، وإياكم أن تفهموا أن أحدا لا تأتى له هذه المسألة ، فرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :

--> ( 1 ) متفق عليه .