محمد متولي الشعراوي
4099
تفسير الشعراوى
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) ( سورة ص ) إذن ففتنة الشيطان إنما جاءت لتخرج خلق اللّه عن منهج اللّه ، وحينما عصى إبليس ربّه عزّ عليه ذلك ، فبعد أن كان في قمة الطاعة صار عاصيّا لأمر اللّه معصية أدّته وأوصلته إلى الكفر ؛ لأنه ردّ الحكم على اللّه . إن ذلك قد أوغر صدره وأحنقه ، وجعله يوغل ويسرف في عداوة الإنسان لأنه عرف أن طرده ولعنه كان بسبب آدم وذريته . إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ( من الآية 27 سورة الأعراف ) وهذا يدل على أن المراد ذرية الشيطان ، فلو كان المراد شياطين الإنس معهم لما قال : إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ . وعلى ذلك فهذه الآية خاصة بالذرية ، ويعلمنا الحق سبحانه وتعالى أن نتنبه إلى أن الشيطان لن يكتفى بنفسه ولن يكتفى بالذرية بل سيزين لقوم من البشر أن يكونوا شياطين الإنس كما وجد شياطين الجن ، وهم من قال فيهم سبحانه : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ( من الآية 112 سورة الأنعام ) وكلمة « زُخْرُفَ الْقَوْلِ » تعنى الاستمالة التي تجعل الإنسان يرتكب المعصية وينفعل لها ، ويتأثر بزخارف القول . وكل معصية في الكون هكذا تبدأ من زخرف القول ، فللباطل دعاته ، ومروجوه ، ومعلنوه ، إنهم يزينون للإنسان بعض شهواته التي تصرفه عن منهج اللّه ، ونلاحظ أن أعداء اللّه ، وأعداء منهج اللّه يترصدون مواسم الإيمان في البشر ، فإذا ما جاء موسم الإيمان خاف أعداء اللّه أن يمر الموسم تاركا هبة إيمان في نفوس الناس ، فيحاولوا أن يكتلوا جهودهم حتى يحرموا الناس نفحة الموسم ، فإذا ما حرموا الناس من نفحة الموسم فقد حققوا