محمد متولي الشعراوي

4093

تفسير الشعراوى

لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ . . ( 25 ) [ سورة الحديد ] نعم فسبحانه هو من أنزل الحديد أيضا ؛ لأننا نأخذه من الأرض التي خلقها اللّه ، وهذا دليل على أن التنزيلات إنما أراد اللّه أن يحمى بها كل منهج . يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ . . ( 26 ) [ سورة الأعراف ] فإذا كنا قد أنزلنا اللباس الذي يوارى سوءات الحس وسوءات المادة ، كذلك أنزلنا اللباس الذي يوارى سوءات القيم . فكلما أنكم تحسّون وتدركون أن اللباس المادي يدارى ويوارى السوءة المادية الحسية فيجب أن تعلموا أيضا أن اللباس الذي ينزله اللّه من القيم إنما يوارى ويستر به سوءاتكم المعنوية . ولباس الحياة المادية لم يقف عند موارة السوءات فقط ، بل تعدى ذلك إلى ترف الحياة أيضا . لذلك قال الحق : . . قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) [ سورة الأعراف ] والريش كساء الطير ، وقديما كانوا يأخذون ريش الطير ليزينوا به الملابس . وكانوا يضعون الريش على التيجان ، وأخذ العوام هده الكلمة وقالوا : فلان مريش أي لا يملك مقومات الحياة فقط ، بل عنده ترف الحياة أيضا ، فكأن هذا القول الكريم قد جاء بمشروعية الترف شريطة أن يكون ذلك في حل . وقيل أن يلفتنا الحق سبحانه وتعالى إلى مقومات الحياة لفتنا إلى الجمال في الحياة ، فقال سبحانه : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً . . ( 8 ) [ سورة النحل ]