محمد متولي الشعراوي
4091
تفسير الشعراوى
قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) ( سورة الأعراف ) وكلمة « عدو » تعنى وجود صراع ، ومعارك سوف تقوم بين أولاد آدم بعضهم مع بعض ، أو تقع العداوة بينهم وبين أعدائهم من سكان الأرض من جن وغيرهم ، لكنها لمدة محدودة ، ولذلك قال : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ . أي أن لكم استقرارا في الأرض ومتاعا إلى حين . وصراع صاحب الحق في الحق يجب أن يأخذه على أنه متاع في الدنيا ولا يأخذه على أنه معركة بلا جزاء ، لا ، فأنت تجاهد وتأخذ جزاء كبيرا على الجهاد وهذا متاع . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 25 ] قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 ) كأنه قال : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ فأحب أن يعطينا الصور لرحلة الحياة ، ويرسم لنا علاقتنا بالأرض التي قال فيها : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ( من الآية 30 سورة البقرة ) فقد ربطنا بالأرض . إيجادا من طينها ، ومتعة بما فيها من ميزات ، وخيرات وثمرات ، ثم نموت لنعود لها ونبعث من بعد ذلك . فالإنسان منا من الأرض ، منها يحيا وفيها يموت ، ويذهب إلى أصله ومرجعه ، إلى الأم الأرض ، فهي تكفته وتضمه وتأخذه في حضنها فهي الحانية عليه وبخاصة في وقت ضعفه . وساعة ما يكون الإنسان في حالته الطيبة ، وله أخ حالته عكس ذلك فإن قلب الأم إنما يكون مع الضعيف ، ومع المريض ، ومع الصغير . والأرض هي التي تأخذ كل البشر ، تأخذ الإنسان وتمص منه الأذى ، وتدارى