محمد متولي الشعراوي
4073
تفسير الشعراوى
والسلطان قسمان : سلطان يقهر ، وسلطان يقنع . والشيطان يدخل على الإنسان من هذه الأبواب . ويقول الحق بعد ذلك على لسان إبليس : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 17 ] ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) فالذي بين اليد هو ما كان إلى الأمام ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ أي من الوراء ، و عَنْ أَيْمانِهِمْ أي من جهة اليمين ، و عَنْ شَمائِلِهِمْ أي من جهة اليسار . والشئ الذي أمام العالم كله ، ونسير إليه جميعا هو ( الدار الآخرة ) وحين يأتي الشيطان من الأمام فهو يشككهم في حكاية الآخرة ويشككهم في البعث . ويحاول أن يجعل الإنسان غير مقبل على منهج اللّه ، فيصير من الذين لا يؤمنون بلقاء اللّه ، ويشكّون في وجود دار أخرى سيجازى فيها المحسن بإحسانه والمسىء بإساءته . وقد حدث ذلك ووجدنا من يقول القرآن بلسان حاله : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 ) ( سورة الصافات ) ولذلك يعرض الحق قضية البعث عرضا لا يجعل للشيطان منفذا فيها ، فيوضح لنا أنه سبحانه لم يعجز عن خلقنا أولا ؛ لذلك لن يعجز عن إعادتنا ، والإعادة بالتأكيد أهون من البداية ؛ لأنّه سيعيدهم من موجود ، لكن البداية كانت من عدم ، إنه - سبحانه - عندما يبيّن للناس أن الإعادة أهون من البداية فهو يخاطبهم بما لا يجدون سبيلا إلى إنكاره ، وإلّا فاللّه - جل شأنه - تستوى لدى طلاقة قدرته كل الأعمال فليس لديه شئ سهل وهيّن وآخر صعب وشاق ويبلغنا - سبحانه - بتمام إحاطة علمه فيقول : قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ( 4 ) ( سورة ق )