محمد متولي الشعراوي
4061
تفسير الشعراوى
كائن الآن فيه جزىء حي من لدن آدم ، لم يطرأ عليه موت في أي حلقة من الحلقات . إذن فكلنا كنا مطمورين في جزيئات آدم ، وقال ربنا سبحانه : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ . . ( 172 ) [ سورة الأعراف ] ونقول : صدق الحق فهو الخالق القادر على أن يخرجنا من ظهر آدم ، وهكذا كان الخلق أولا والتصوير أولا ، وكل ذلك في ترتيب طبيعي ، وهو سبحانه له أمور يبديها ولا يبتديها ، أي أنه سبحانه يظهرها فقط ، فإذا خاطب آدم وخاطب ذريته فكأنه يخاطبنا جميعا . وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) [ سورة الأعراف ] وعرفنا من هم الملائكة من قبل ، وما هي علة السجود . فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ . والحق سبحانه يستثنيه بأنه لم يكن من الساجدين . وهذا دليل على أنه دخل في الأمر بالسجود ، ولكن هل إبليس من الملائكة ؟ لا ؛ لأنك إذا جئت في القرآن ووجدت نصّا يدل بالالتزام ، ونصّا يدل بالمطابقة والقطع فاحمل نص الالتزام على النص المحكم الذي يقطع بالحكم . وقد قال الحق في ذلك : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ . . ( 50 ) [ سورة الكهف ] وفي هذا إخراج لإبليس من جنس الملائكية ، وتقرير أنه من الجن ، والجن كالإنس مخلوق على الاختيار ، يمكنه أن يعصى يمكنه أن يطبع أو أن يعصى ، إذن فقوله الحق : فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ .