محمد متولي الشعراوي

4059

تفسير الشعراوى

وأبلغنا سبحانه بقصة خلق آدم ، وكيفية خلق حوّاء فهل أخذ جزءا من آدم وخلق منه حوّاء ؟ قد يصح ذلك ، أو خلق منها زوجها ويكون المقصود به أنه خلقها من الجنس نفسه وبالطريقة نفسها ؟ وذلك يصح أيضا ، فسبحانه قد اكتفى بذكر خلق آدم عن ذكر خلق حوّاء ، وأعطانا النموذج في واحد ، وقال : وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها . و مِنْها في هذه الآية يحتمل أن تكون غير تبعيضية ، مثلها مثل قوله الحق : رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . فسبحانه لم يأخذ قطعة من العرب وقال : إنها « محمد » ، بل جعل محمّدا صلى اللّه عليه وسلم من الجنس نفسه خلقا وإيجادا ، وسبحانه حين يتكلم هنا يقول للملائكة : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ( من الآية 30 سورة البقرة ) وهذا هو أول بلاغ ، ثم أتبع ذلك : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 ) ( سورة الحجر ) إذن فقبل النفخ في الروح ستوجد تسوية ، فلمن تحدث التسوية ، ومن هو « المسوّى منه » ؟ . إن التسوية لآدم . وجاء القول بأنه من صلصال ، ومن حمأ مسنون ، ومن تراب ، ومن طين ؛ إنّها مراحل متعددة ، فإن قال سبحانه عن آدم : إنه من تراب ، نقول : نعم ، وإن قال : « من ماء » نقول : نعم ، وإن قال « من طين » فهذا قول حق ؛ لأن الماء حين يختلط بالتراب يصير طينا . وإن قال : مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ، فهذا جائز ؛ لأن الحمأ طين اختمر فتغيرت رائحته ثم جف وصار صلصالا . إذن فهي مراحل متعددة للخلق ، ثم قال الحق : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي . وهكذا تكتمل فصول الخلق ، ثم قال : فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ .