محمد متولي الشعراوي

4045

تفسير الشعراوى

ونعلم أن القرية هي المكان ، وعلى ذلك فليس لها اختيار . وإن كان لمن يتحدث عنه اللّه حق الاختيار ، فسبحانه يعلم أزلا أنه سيفعل ما يتحدث عنه سبحانه . ويأتي به في قرآن يتلى ؛ ليأتي السلوك موافقا ما أخبر به اللّه . وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) ( سورة الأعراف ) والبأس هو القوة التي لا ترد ولا تقهر ، و « بَياتاً » أي بالليل ، « أَوْ هُمْ قائِلُونَ » أي في القيلولة . ولماذا يأتي البأس في البيات أو في القيلولة ؟ . ونجد في خبر عمّن أهلكوا مثل قوم لوط أنّه حدث لهم الهلاك بالليل ، وقوم شعيب حدث لهم الهلاك في القيلولة ، والبيات والقيلولة هما وقت الاسترخاء ووقت الراحة وتفاجئهم الأحداث فلا يستطيعون أن يستعدوا . فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ( 177 ) ( سورة الصافات ) أي يأتيهم الدمار في وقت هم نائمون فيه ، ولا قوة لهم لمواجهة البأس . فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( من الآية 4 سورة الأعراف ) وإذا قال سبحانه : بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ فيصح أن لهذه القرية امتدادات ، ووقت القيلولة عند جماعة يختلف عن وقت من يسكن امتداد القرية ، فيكون الوقت عندهم ليلا ، والقيلولة هي الوقت الذي ينامون فيه ظهرا للاسترخاء والراحة . ولكن كيف استقبلوا ساعة مجىء البأس الذي سيهلكهم ؟ . يقول الحق سبحانه : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 5 ] فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 )