محمد متولي الشعراوي

4040

تفسير الشعراوى

الكلمة . من يعرف « كلمة السر » يمكنه أن يدخل . وكل كلمة سر لها معنى عند واضعها ، وقد يكون ثمنها الحياة عند من يقترب من معسكر الجيش ولا يعرفها . المص ( 1 ) [ سورة الأعراف ] ونجد بعد هذه الحروف المقطعة حديثا عن الكتاب ، فيقول سبحانه : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 2 ] كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) وساعة تسمع « أنزل » فافهم أنه جاء من جهة العلو أي أن التشريع من أعلى . وقال بعض العلماء : وهل يوجد في صدر رسول اللّه حرج ؟ . لننتبه أنه ساعة يأتي أمر من ربنا ويوضح فيه فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ ، فالنهي ليس لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) وإنما النهى للحرج أو الضيق أن يدخل لرسول اللّه ، وكأنه سبحانه يقول : يا حرج لا تنزل قلب محمد . لكن بعض العلماء قال : لقد جاء الحق بقوله سبحانه : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ ؛ لأن الحق يعلم أن محمدا قد يضيق صدره ببشريته ، ويحزن ؛ لأنهم يقولون عليه ساحر ، وكذاب ، ومجنون . وإذا ما جاء خصمك وقال فيك أوصافا أنت أعلم منه بعدم وجودها فيك فهو الكاذب ؛ لأنك لم تكذب ولم تسحر ، وتريد هداية القوم ، وقوله سبحانه : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ قد جاء لأمر من اثنين : إما أن يكون الأمر للحرج ألا يسكن صدر رسول اللّه ، وإما أن يكون الأمر للرسول طمأنة له وتسكينا ، أي لا تتضايق لأنه أنزل إليك من إله ، وهل ينزل اللّه عليك قرآنا ليصبح منهج خلقه وصراطا مستقيما لهم ، ثم يسلمك إلى سفاهة هؤلاء ؟ لا ، لا يمكن ، فاطمئن تماما . . . فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) [ سورة الأعراف ]