محمد متولي الشعراوي

4016

تفسير الشعراوى

والذين فرقوا دينهم نسوا أن الدين إنما جاء ليجمع لا ليفرق ، والدين جاء ليوحد مصدر الأمر والنهى في الأفعال الأساسية فلا يحدث بيننا وبين بعضنا أي خلاف ، بل الخلاف يكون في المباحات فقط ؛ إن فعلتها فأهلا وسهلا ، وإن لم تفعلها فأهلا وسهلا ، ومالم يرد فيه أفعل ولا تفعل ؛ فهو مباح . إذن الذين يفرقون في الدين إنما يناقضون منهج السماء الذي جاء ليجمع الناس على شئ واحد ؛ لتتساند حركات الحياة في الناس ولا تتعاند ، وإذا كان لك هوى ، وهذا له هوى ، وذلك له هوى فسوف تتعاند الطاقات ، والمطلوب والمفروض أن الطاقات تتساند وتتعاضد . والشيع هم الجماعة التي تتبع أمرا ، هذا الأمر يجمعهم ولو كان ضلالا . وهناك تشيع لمعنى نافع وخير ، وهناك تشيع لعكس ذلك ، والتشيع على إطلاقه هو أن تجنمع جماعة على أمر ، سواء أكان هذا الأمر خيرا أم شرا . إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ . . ( 159 ) [ سورة الأنعام ] إذن هم بعيدون عن منهجك يا محمد ، ولا يصح أن ينسبوا إلى دينك ؛ لأن الإسلام جاء لإثبات القيم للوجود مثل الماء لإثبات حياة الوجود . ونعرف أن الماء لا يأخذ لونا ولا طعما ولا رائحة ، فإن أخذ لونا أو طعما أو رائحة فهو يفقد قيمته كماء صاف . وكذلك الإسلام إن أخذ لونا ، وصار المسلمون طوائف ؛ فهذا أمر يضر الدين ، وعلينا أن نعلم أن الإسلام لون واحد . . . إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 159 ) [ سورة الأنعام ] إن شاء سبحانه عاجلهم بالهزيمة أو بالعذاب ، وإن شاء آجلهم إلى يوم القيامة .