محمد متولي الشعراوي

4000

تفسير الشعراوى

وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 153 ) ( سورة الأنعام ) ونظرا لأن هذه الوصية تستوعب كل الأحكام إيجابا وسلبّا ، نهيّا وأمرا ، فوضح لهم أنه يجب عليكم أن تتبعوا الصراط المستقيم : لتقوا أنفسكم آثار صفات القهر من الحق سبحانه وتعالى ، وأول جنودها النار . والصراط : هو الطريق المعبّد ، ويأخذون منه صراط الآخرة ، وهو - كما يقال - « أدق من الشعرة ، وأحدّ من السيف » ، ما معنى هذا الكلام ؟ . معناه أن يمشى عليه بيقظة تامة واعتدال ؛ لأنه لو راح يمنة يهوى في النار ، ولو راح يسرة يسقط فيها ، فهو صراط معمول بدقة وليس طريقا واسعا ، بل - كما قلنا - « أدقّ من الشعرة وأحدّ من السيف » فلتمش على صراط اللّه ومنهجه معتدلا ، فلا تنحرف يمنة أو يسرة ؛ لأن الميل - كما قلنا - يبعدك عن الغاية ، إنك إذا بدأت من مكان ثم اختل توازنك فيه قدر ملليمتر فكلما سرت يتسع الخلل ، وأي انحراف قليل في نقطة البداية يؤدى إلى زيادة الهوة والمسافة . كذلك الدين ، كلما نلتقى فيه ويقرب بعضنا من بعض ، نسير في الطريق المستقيم ، وكلما ابتعدنا عن التشريع تتفرق بنا السبل . وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 153 ) ( سورة الأنعام ) ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ جلّى بالحركة الفعلية منطوق النسبة الكلامية ، حينما جلس بين أصحابه وخطّ خطّا . وقال : هذا سبيل اللّه . ثم خط خطوطا عن يمينه وخطوطا عن يساره ، ثم قال : هذه سبل وعلى كل سبيل منها شيطان ؛ يدعو إليها ، ثم قرأ هذه الآية : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ .