محمد متولي الشعراوي
3997
تفسير الشعراوى
الأمور ، ولم يعد هناك قوم يعيشون على جهد غيرهم وعرق سواهم ، إذن فقول العدل هو مناط حركة الحياة الثابتة المستقيمة الرتيبة الرشيدة : وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى . والذي يؤثر في العدل هو الهوى ، وحين يوجد الهوى فهو يحاول أن يميلك إلى ناحية ليس فيها الحق ، وأولى النواحي أن يكون الأمر متعلقا بك أو بقرابة لك ، وقد تريد إن حكمت - والعياذ باللّه - باطلا ، أن تسعد ذا قرباك ، وأنت بذلك لم تؤد حق القرابة ؛ لأن حق القرابة كان يقتضى أن تمنع عنه كل شئ محرّم وتحمى عرضه ، وتحمى دينه قبل أن تحمى مصلحته في النفعية الزائلة . ولذلك يأمرك الحق بأن تقول الكلمة بالعدل ولو كان المحكوم له أو عليه ذا قربى ؛ لأنك حين تحكم بالباطل فأنت في الواقع حكمت عليه لا له . وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ( من الآية 152 سورة الأنعام ) ونحن نعلم أن عهد اللّه هو ما عاهدنا اللّه عليه ، وأول عهد وقمة العهود هو الإيمان به سبحانه ، وترتب على ذلك أن نتلقى منه التكليف ، فكل تكليف من تكاليف اللّه لخلقه يعتبر عهدا داخلا في إطار الإيمان ؛ لأن اللّه لا يحكم حكما أو يبينه لمكلّف إلا بعد أن يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ( من الآية 1 سورة المائدة ) أي يا من آمنت بالعهد الأصيل في القيم وهو العقيدة ، وآمنت بي إلها : خذ التكليف منى ؛ لأنك قد دخلت معي في عهد هو الإيمان . ولذلك لا يكلف اللّه بالأحكام كافرا به ، إنما يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ولذلك يجب أن نأخذ كل حكم بدليله من الإيمان بمن حكم به ، فلا تبحث عن ؟ ؟ ؟ في كل حكم ، وإنما علة كل حكم أن تؤمن بالذي أمرك أن تفعل كذا ، فعلّة كل هي الحكم .