محمد متولي الشعراوي
3991
تفسير الشعراوى
الكفاءات في إدارة الأعمال والأمناء ، وقد يوجد الكفء في إدارة العمل ، والأمين فيه لكن حاله لا ينهض بأن يتحمل تبعات ومؤنة حياته وقيامة بإدارة أموال اليتيم ؛ فقال - سبحانه - في ذلك : وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ . . ( 6 ) [ سورة النساء ] أي أن يهب الوصىّ تلك الرعاية اللّه ، وحين يهب تلك الرعاية للّه ولا يأخذ نظير القيام بها أجرا ؛ يضمن أنه إن وجد في ذريته إلى يوم القيامة يتيم فسيجد من يعوله حسبة للّه وتطوعآ منه مدخرا أجره عند اللّه . والحق هو القائل : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ( 9 ) [ سورة النساء ] وحينما يجد اليتيم من يرعاه ، وحين يتعاطف المجتمع مع كل يتيم فيه ، ويتولى أمور اليتامى أناس أمناء قادرون على إدارة أمورهم فسوف يقل جزع الإنسان من أن يموت ويترك صغاره ؛ لأنه سيجد كرامة ورعاية لليتيم ، فالناس تخاف من الموت لأن لهم عيالآ صغارا ويرون أن المجتمع لا يقوم برعاية اليتامى ، لكن الإنسان إن وجد اليتيم مكرما ، ووجده آباء من الأمة الإسلامية متعددين ، فإن جاءه الموت فسوف يطمئن على أولاده لأنهم في رعاية المجتمع ، ولكن لا تنتظر حتى يصلح شأن المجتمع بل أصلح من نفسك وعملك تجاه أي يتيم ، ويمكنك بذلك أن تطمئن على أولادك فستجد من يرعاهم بعد مماتك ، وحين يرعى المجتمع الإيمانى كل يتيم ستجد الناس لا تضيق ذرعا بقدر اللّه في خلقه بأن يموت الواحد منهم ويترك أولادا . والمثل واضح في سورة الكهف بين العبد الصالح وسيدنا موسى حينما مرّا على قرية : حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها . . ( 77 ) [ سورة الكهف ] فلم طلبا نقودا ليدخراها ، ولكنهما طلبا طعامآ لسد الجوع ، وهذه حاجة ملحّة . ومع أنهما استطعما أهل القرية أبى أهل القرية أن يضيفوهما . ومعنى ذلك