محمد متولي الشعراوي

3983

تفسير الشعراوى

ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 151 ] قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 151 ) ننظر في هذه الآية فلا نجد شيئا من المحرمات من الأطعمة التي بها قوام الحياة ، ولكن نجد فيها المحرمات التي إن اتبعناها نهدر القيم المعنوية التي هي مقومات الحياة الروحية ، إنها مقومات الحياة من القيم قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . والأداء القرآني هنا يأخذ لفظ « تعال » بفهم أعمق من مجرد الإقبال ، فكأن الحق يقول : أقبل علىّ إقبال من يريد التعالى في تلقى الأوامر . فأنت تقبل على أوامر اللّه لتعلو وترتفع عن حضيض تشريع البشرية ؛ فلا تأخذ قوانينك من حضيض تشريع البشر ؛ لأن الشرط الواجب في المشرع ألّا يكون مساويا لمن شرّع له ، وألّا يكون منتفعا ببعض ما شرّع ، وأن يكون مستوعبا فلا تغيب عنه قضية ولا يغفل عن شئ والمشرع من الخلق لا يشرع إلا بعد اكتمال عقله ونضجه . ولا يقدر أن يمنع نفسه من الانتفاع بالتشريع . الرأسمالى - مثلا - يشرع ليستفيد ، والماركسى يشرّع ليستفيد . وكل واحد