محمد متولي الشعراوي
3981
تفسير الشعراوى
ومادمتم لا تملكون العلم فمن المحتمل أنكم تملكون شهودا على ما تقولون . والخطاب : « هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ » هو خطاب للجماعة ، و « هلم » يستوى فيها المفرد والمفردة والمثنى مذكرا كان أو مؤنثا . والجمع مذكرا أو مؤنثا ، فتقول : هلم يا زيد إلىّ ، وهلم يا هند إلىّ ، وهلم أيضا لجماعة الذكور ولجماعة الإناث ، وهذه لغة الحجازيين . وتختلف عن لغة بنى تميم التي يزيدون عليها فيقال : « هلم يا رجل » ، و « هلمى يا امرأة » ، و « هلما ، وهلموا ، وهلممن » . والقرآن نزل بلغة قريش « الحجازيين » ، والحق يقول : « هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ » . أي هاتوا وأحضروا شهداءكم أن اللّه حرّم هذا ، إنكم بلا علم ، وكذلك لا شهود عندكم على المدعى ؛ فإن كان عندكم شهود هاتوا هؤلاء الشهود . وماذا إن أحضروا شهود زور ؟ إنه - سبحانه - يحذر رسوله ويوضح له أنهم حتى ولو أحضروا شهداء إياك أن تصدقهم فهم كذابون : وكأن اللّه يريد أن يفضح الشهود أيضا أمام المشهود أمامهم ، ويعطى أيضا قضيتين اثنتين ؛ فسبحانه يدحض ويبطل حجتهم ، ويفضح الشهود الذين جاءوا بهم . فكأنه قال : هاتوا هؤلاء الذين قالوا لكم هذا الكلام ، وفي ذلك فضيحة لمن لقنهم هذه الأوامر . ويأمر الحق رسوله ألا يتبع الذين كذبوا بآياته سبحانه . وكلمة « أهواء » ، جمع هوى ، وهو ما يختمر في الذهن ليلوى الإنسان عن الحق ؛ فهو شهوة ترد على الذهن فتجعله يعدل عن الحق : وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ( من الآية 150 سورة الأنعام )