محمد متولي الشعراوي

3978

تفسير الشعراوى

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 148 ] سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ ( 148 ) وكلما تقرأ آية فيها « سيقول » فاعلم أنها تنطوى على سرّ إعجازى للقرآن ، والذي يعطى هذا السرّ هو الخصم حتى تعرف كيف يؤدى عدوّ اللّه الدليل على صدق اللّه ، مما يدل على أنه في غفلة . ومن قبل قال الحق سبحانه : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ( من الآية 142 سورة البقرة ) و « سيقول » معناها أنهم لم يقولوا الآن ، ويخبر القرآن أنهم سيقولون ، ولم يخبئ ويستر القرآن هذه الآية ، بل قالها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرآنا يقرأ ويصلى به . ولو أن عندهم شيئا من الفكر لكانوا يسترون القول حتى يظهروا المتكلم بالقرآن بمظهر أنه لا يقول الكلام الصحيح ، أو على الأقل يقولون إنه يقول : « سَيَقُولُ السُّفَهاءُ » ، ونحن لسنا بسفهاء فلا نقول هذا القول . لكنهم يقولون القول السفيه برغم أن الآية قد سبقتهم بالتنبؤ بما سوف يقولون ؛ لأن الذي أخبر هو اللّه ، ولا يمكن أن يجئ احتياط من خلق اللّه ليستدرك به على صدق اللّه . هم سمعوا الكلمة ، ومع ذلك لم يسكتوا بل سبقتهم ألسنتهم إليها ليؤيدوا القرآن . وكل مسرف على نفسه في عدم اتباع منهج اللّه يقول : إن ربنا هو الذي يهدى وهو الذي يضلّ ، ويقول ذلك بتبجح ووقاحة لتبرير ما يفعل من سفه . وسيظل المسرفون على أنفسهم وكذلك المشركون يقولون ذلك وسيحاولون تحليل ما حرّم اللّه . وقد جاء المشركون بقضيتين : قضية في العقيدة ، وقضية في التكليف ؛ قالوا