محمد متولي الشعراوي

3975

تفسير الشعراوى

فتأخذ من طعام حتى تقتات فلا تموت من الجوع ، فإذا كان اللّه قد أباح لك أن تأكل من الميتة في حال مظنة أن تموت من الجوع فمالك من الإكراه بالموت العاجل ؛ إنه أولى بذلك ؛ لأنه سبحانه هو الذي رخّص ، وهو الذي شرع الرخصة ، ومعنى ذلك أنها دخلت التكليف ؛ لأن اللّه يحب أن تؤتى رخصة كما يحب أن تؤتى عزائمه ، وما دامت قد دخلت في دائرة التكليف فهنا يكون الغفران والرحمة . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 146 ] وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلاَّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 146 ) هنا يأتي الحق بالتحريم الثاني ، وهو التحريم للتهذيب والتأديب ، مثلما قال من قبل : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ . . ( 160 ) [ سورة النساء ] ف « الظفر » هو ما يظهر عندما ننظر إلى أقدام بعض الحيوانات أو الطيور ، فهناك حيوانات نجد تشقق إصبعها ظاهرا والأصابع مفصلة ومنفرجة بعضها عن بعض ، فهذه ليست حراما عليهم ، ونوع آخر نجد أصابعها غير مفصولة وغير منفرجة مثل الإبل ، والنعام ، والبط ، والأوز وهي ذو الظفر . فكل ذي ظفر حرم على اليهود ، وقد حرم عليهم لا لخبث وضرر في المأكول ، ولكن تأديبا لهم لأنهم ظلموا في أخذ غير حقوقهم ؛ لذلك يحرمهم اللّه من بعض ما كان حلالا لهم ؛ فالأب يعافب ابنه الذي أخذ حاجة أخيه اعتداء ؛ فيمنع عنه المصروف ،