محمد متولي الشعراوي
2675
تفسير الشعراوى
أي أنه طلب منهم ألّا ينبشوا وألّا يفتشوا في أشياء قد يجلبون بها على أنفسهم تكاليف جديدة ، ومع ذلك سألوه عن رغبة في معرفة أي حكم يحدد حركة الإنسان في الحياة . ولو كانوا لا يريدون تحديد حركة حياتهم فلماذا يسألونه ؟ . كان السؤال دليلا على أن السائل قد عشق منهج اللّه فأحب أن يجعل منهج اللّه مسيطرا على كل أفعاله ، فالشىء الذي أجمله وأوجزه اللّه يحب أن يسأل عنه . وأيضا فالإسلام جاء ليجد عادات للجاهلية وللعرب ولهم أحكام يسيرون عليها صنعوها لأنفسهم فلم يغير الإسلام فيها شيئا ، فما أحبوا أن يستمروا في ذلك لمجرد أنه من عمل آبائهم ، ولكن أحبوا أن يكون كل سلوك لهم من صميم أمر الإسلام ؛ لذلك سألوه في أشياء كثيرة . أما الاستفتاء فهو عن أمر قد يوجد فيه حكم ملتبس ، ولذلك يقول الواحد في أمر ما : فلنستفت عالما في هذا الأمر ؛ لأن معنى الاستفتاء عدم قدرة واحد من الناس أو جماعة منهم في استنباط حكم أو معرفة هذا الحكم ، ولذلك يردون هذا الأمر إلى أهله . والحق يقول : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ( من الآية 83 سورة النساء ) الاستفتاء - إذن - يكون لحكم موجود ، ولكن المستفتى لا يملك القدرة على استنباطه . ولذلك نجد المجتمعات الإسلامية تخصص دارا للإفتاء ؛ لأن المؤمن قد لا يعلم كل الجزئيات في الدين . وقد يعيش حياته ولا تمر به هذه الجزئيات ، مثل أبواب الوقف أو المضاربة أو الميراث ، فإن حدثت له مسألة فهو يستفتى فيها أهل الذكر . فالسؤال يكون محل العمل الرتيب ، أما الفتوى فهي في أمر ليس المطلوب أن تكون المعرفة به عامة . ولذلك يتجه المستفتى إلى أهل الذكر طالبا الفتيا . والحق يقول : ( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ » كأنهم قالوا للرسول : نريد حكم اللّه فيما يتعلق بالنساء حلا وحرمة وتصرفا .