محمد متولي الشعراوي

2666

تفسير الشعراوى

وساعة نسمع استفهاما مثل قوله الحق : « وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ » فحسن الاستنباط يقتضى أن نفهم أن الذي أسلم وجهه للّه هو الأحسن دينا ، وفي حديثنا اليومى نقول : ومن أكرم من زيد ؟ . معنى ذلك أن القائل لا يريد أن يصرح بأن زيدا هو أكرم الناس لكنه يترك ذلك للاستنباط الحسن . ولا يقال مثل هذا على صورة الاستفهام إلا إذا كان المخبر عنه محددا ومعينا ، والقائل مطمئن إلى أنّ من يسمع سؤاله لن يجد جوابا إلا الأمر المحدد المعين لمسئول عنه . وكأن الناس ساعة تدير رأسها بحثا عن جواب للسؤال لن تجد إلا ما حدده السائل . « وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ » والإجابة على مثل هذا التساؤل : لا أحد أحسن دينا ممن أسلم وجهه للّه . وهكذا نرى أن اللّه يلقى خبرا مؤكدا في صيغة تساؤل مع أنه لو تكلم بالخبر لكان هو الصدق كله : وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ( من الآية 122 سورة النساء ) وسبحانه يلقى إلينا بالسؤال ليترك لنا حرية الجواب في الكلام ، كأنه سبحانه يقول : - أنا أطرح السؤال عليك أيها الإنسان وأترك لك الإجابة في إطار ذمتك وحكمك فقل لي من أحسن دينا ممن أسلم وجهه للّه ؟ وتبحث أنت عن الجواب فلا تجد أحسن ممن أسلم وجهه للّه فتقول : - لا أحد أحسن ممن أسلم وجهه للّه . وبذلك تكون الإجابة من المخاطب إقرارا ، والإقرار - كما نعلم - سيد الأدلة . ( راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر . )